الغرفة الزرقاء - الجزء الأول


_ بسبب ظروف العمل التي واجهها الرجلُ كورنييه في شُغله اضطّر للسفر إلى قريةٍ نائية له فيها صديق قديم اسمه سيلانو لم تنقطع صِلته به رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على آخر مرة تقابلا فيها ، فنزل ضيفاً في بيته ؛ وهناك في ذلك المنزل الريفي الذى يخفى خلف جدرانه الكثير من الأسرار وقعت أحداث هذه القصة .

وفي صباح اليوم التالي وبعد أول ليلة قضاها ذلك الرجل في بيت صديقه ذهب يشكو إليه :
- قطّتكم هذه مخيفةٌ يا صديقي لا أعلم كيف دخلت إلى غرفتي الليلة الماضية على الرغم من أن الباب كان موصّداً والنافذة أيضاً أغلقتُها قبل ان ٱاوى إلى السرير لكن فجأة شعرت بحركة خفيفة في جواري !

وعندما أزحت الغطاء عن وجهي رأيتها أمامي وقفت تحدِّق بي لثوانٍ قليلة ثم قفزت من فوق السرير واتجهت إلى أسفل الخزانة ولم تخرج من هناك لذلك تركتها وشأنها وعدّتُ لاستكمال نومي فربَّما اعتادت على النوم فى هذا المكان !

فردّ عليه سيلانو :
- هل افهم من ذلك انك قضيت ليلةً هادئة أم ان هذه القطة أزعجتك ؟

ومن اجل ألا يُبدي كورنييه أنه متزمِّر ، قال :
- لا على الاطلاق نمت جيداً طوال الليل لكن لم يعكّر صفوَ نومي إلا حلمٌ قصير مُزعج رأيتُه بعد قدوم القطة بقليل !

فقال صديقه سيلانو :
- أنا سعيد يا صديقي بأنك قضيت ليلة هادئة فعادةً يشتكي ضيوفي من ظلام الحقول من حولنا كذلك يخيفهم صوت الذئاب التى تنزل من على الجبال ليلاً ، أَ لم تسمع اصواتهم ؟

قال كورنييه وهو يبتسم :
- لا مطلقاً لم أسمع اي شىء من هذا القبيل ، الحمدلله ان الذئاب غير قادرة على الدخول الى هنا يكفيني القطة .

إبتسم سيلانو هو الآخر وقال :
- آه أجل بخصوص القطة هذه عليك التأكد من إغلاق الباب والنافذة جيداً قبل نومك حتى لا تزعجك مرّة أُخرى أما الآن فقد حان موعد الافطار بالنسبة لنا فقبل قليل أرسلت ابني الصغير كي يدق الباب عليك ويوقظك لتناول الطعام لكنك لم تستيقظ والآن نحن في انتظارك .

هيا بنا سوف نتناول الفطور جميعاً فى غرفة الطعام حتى أُعرفك على افراد اسرتي حتى انهم لا يصدِّقون أن لي اصدقاء فأنا كما تعلم اكتفي بالعلاقات السطحية حتى مع الأقارب .

في غرفة الطعام جلس الأبناء الثلاثة حول المائدة فى انتظار والدهم وضيفه ، بينما كانت امرأة سيلانو منشغلة فى توضيب المنزل وتجاهلت وجود الضيف تماماً وابنائها كذلك ، وبعد ان انتهى الضيف من تناول طعامه اصطحبه صديقه فى جولة الى مزرعتهم القريبة من المنزل .

وفي طريقهم إلى المزرعة ، قال كورنييه لصديقه :
- لقد تغيّرت زوجتك كثيراً يا صديقي عن آخر مرة رأيتها فيها ، لا أَنكُر أن المرّة الوحيدة التي رأيتُها هي يوم حفل زفافك قبل عشرين سنه لكن كما تعلم فأنا لا انسى وجهاً رأيته قط ... (يتبع)

قصص مرعبة
Facebook/ro3bSt

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة